أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

263

الرياض النضرة في مناقب العشرة

كنت خليفة حقا لم تنازع ولم تصدع بزعم المنافقين وكبت الكافرين وكره الحاسدين وغيظ الباغين وقمت بالأمر حين فشلوا وثبت إذ تتعتعوا ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوقا وأمثلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأطولهم صمتا وأبلغهم قولا وأشجعهم نفسا وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملا كنت واللّه للدين يعسوبا ولا حين نفر عنه الناس وآخرا حين أقبلوا كنت للمؤمنين أبا رحيما حين صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما ضعفوا ووعيت ما أهملوا وحفظت ما أضاعوا وعلمت ما جهلوا شمرت إذ خفضوا وصبرت إذ جزعوا فأدركت أوتار ما طلبوا وراجعوا رشدهم برأيك فظفروا ونالوا بك ما لم يحتسبوا كنت على الكافرين عذابا صبا ولهبا وللمؤمنين رحمة وأنسا وحصنا فطرت واللّه بغنائها وفزت بحبائها وذهبت بفضائلها وأدركت سوابقها لم تقلل حجتك ولم تضف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم يرع قلبك ولم يخر كنت كالجبل الذي لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف وكنت كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمن الناس علينا في صحبتك وذات يدك وكنت كما قال ضعيفا في بدنك قويا في أمر اللّه متواضعا في نفسك عظيما عند اللّه جليلا في أعين الناس كبيرا في أنفسهم لم يكن لأحد فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لمخلوق عندك هوادة الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه والقوي عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق القريب والبعيد عندك في ذلك سواء أقرب الناس إليك أطوعهم للّه وأتقاهم له شأنك الحق والصدق والرفق قولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم فأقلعت وقد نهج السبيل وسهل العسير وأطفيت النيران واعتدل بك الدين وقوي بك الإيمان وثبت الإسلام والمسلمون وظهر أمر اللّه ولو كره الكافرون فسبقت واللّه سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا وفزت بالخير فوزا مبينا فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا للّه وإنا إليه راجعون رضينا عن اللّه قضاؤه